فهرس الكتاب

الصفحة 11107 من 11765

ذكر الدعاء فجعل لمن معه ألف دينار إن أصبح حيًا فجعلوه في وسط الرفقة والمتاع والرحال فأقبل الأسد إلى الرحال ووثب فإذا هو فوقه فمزقه فكان أبوه يندبه ويبكي عليه وقال: ما قال محمد شيئًا إلا كان، ومع ذلك فما نفعه ما عرف من ذلك، فسبحان من بيده القلوب يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وكل ذلك من هدايته وإضلاله شاهد بأن له الحمد.

ولما كان اكثر انصباب التعجيب منه ناظرًا إلى تكذيبه بالساعة لأجل ظهور أدلتها في القرآن جدًا ولأنه توالت في هذه السور إقامة الأدلة عليها مما لا مزيد عليه، شرع في إقامة الديل عليها بآية الأنفس من ابتداء الخلق في أسلوب مبين لخسته وحقارته وأن من ألبسه أثواب الشرف بعد تلك الخسة والحقارة جدير منه بالشكر لا بالكفر، فقال منبهًا له بالسؤال: {من أي شيء} والاستفهام للتقرير مع التحقير {خلقه *} ثم أجاب إشارة إلى أن الجواب واضح لا يحتاج فيه إلى وقفة أصلًا فقال مبينًا حقارته: {من نطفة} أي ماء يسير جدًا لا من غيره {خلقه} أي أوجده مقدرًا على ما هو عليه من التخطيط {فقدره} أي هيأه لما يصلح من الأعضاء الظاهرة والباطنة والأشكال والأطوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت