وكان الانفعال ربما أوهم أن ذلك يكون بغير فاعل، صرح بوهي الأرض معبرًا بالبناء للمفعول دلالة على أن الكل بفعله، وأن ذلك عليه يسير، فقال مخبرًا بانفطار الأراضي أيضًا ليجمع بين التخويف بالمطل والترويع بالمقل: {وإذا البحار} المتفرقة في الأرض وهي ضابطة لها أتم ضبط لنفع العباد على كثرتها {فجرت *} أي تفجيرًا كثيرًا بزوال ما بينها من البرازخ الحائلة، وقال الربيع: بفيضها وخروج مائها عن حدوده فاختلط بعضها ببعض من ملحها وعذبها فصارت بحرًا واحدًا، فصارت الأرض كلها ماء ولا سماء ولا أرض فأين المفر.
ولما كان ذلك مقتضيًا لغمر القبور فأوهم أن أهلها لا يقومون كما كان العرب يعتقدون أن من مات فات، قال دافعًا لذلك على نمط كلام القادرين إشارة إلى سهولة ذلك عليه: {وإذا القبور} أي مع ذلك كله {بعثرت} أي نبش ترابها على أسهل وجه عن أهلها فقاموا أحياء كما كانوا، فرأوا ما أفظعهم وهالهم وروّعهم.
ولما كانت هذه الشروط كلها التي جعلت أشراطًا على الساعة موجبة لعلوم دقيقة، وتكشف كل واحدة منها عن أمور عجيبة، وكانت