أي القرآن في باطنه ولا ظاهره {بالهزل *} أي بالضعيف المرذول الذي لا طائل تحته، فمن حقه ما هو عليه الآن من كونه مهيبًا في القلوب معظمًا في الصدور يرتفع به قارئه وسامعه عن أن يلم بهزل ويعلم به في أعين العامة والخاصة.
ولما كان ثبات هذا على هذا الوجه مقتضيًا ولا بد رجوعهم عن العناد، فكان ذلك محركًا للسامع إلى تعرف ما كان من أمرهم، استأنف قوله دلالة على بقائهم على الإنكار وأكده تنبيهًا على أن بقاءهم على العناد - مع هذا مستبعد جدًا {إنهم} أي الكفار {يكيدون} أي بما يعملون في أمره من الحيل {كيدًا *} في إبطاله وإطفاء نوره بإثباتك أو إخراجك أو قتلك أو تنفير الناس عنك والحال أنه لا قوة لهم أصلًا على ذلك ولا ناصر لهم بوجه من الوجوه وسمي جزاؤه لهم سبحانه كيدًا مشاكلة، ولأنه خفي عنهم ومكروه إليهم فهو على صورة الكيد فقال: {وأكيد} أي أنا بإتمام اقتداري {كيدًا *} باستدراجي