فهرس الكتاب

الصفحة 11254 من 11765

لهم إلى توغلهم فيما يغضبني ليكمل ما يوجب أخذي لهم من حيث لا يشعرون.

ولما كان هذا معلمًا بأنهم عدم لا اعتبار بهم، قال مسببًا عنه تهديدًا لهم يا له من تهديد ما أصعبه: {فمهل} أي تمهيلًا عظيمًا بالتدريج. ولما كان في المكذبين في علم الله من يؤمن فليس مستحقًا لإيقاع مثل هذا التهديد، عبر بالوصف المقتضي للرسوخ فقال: {الكافرين} أي فلا تدع عليهم ولا تستعجل لهم بالإهلاك، فإنا لا نعجل لأنه لا يعجل بالعقوبة إلا من يخاف الفوت، حكي أن الحجاج كان سجنه من رخام وأرضه من رصاص، فكان يتلون بتلون الأوقات، فوقت الحر جهنم، ووقت البرد زمهرير، فمر به يومًا فاستغاثوا فطأطأ رأسه لهم وقال: اخسؤوا فيها ولا تكلمون، فأخذت الأرض قوائم جواده فرفع طرفه إلى السماء وقال: سبحانك لا يعجل بالعقوبة إلا من يخاف الفوت، وانطلق من وقته، فإن العجلة - وهي - إيقاع الشيء في غير وقته الأليق به - نقص فإنه لا يعجل إلا من يكون ما يفعل المستعجل عليه خارجًا عن قبضته.

ولما كانت صيغة التفعيل ربما أفهمت التطويل، أكد ذلك مجردًا للفعل دلالة على أن المراد بالأول إيقاع الإمهال مع أن زمنه قصير بالتدريج ليطمئن الممهل بذلك وتصير له به قوة عظيمة ودرته؟ وعزيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت