فهرس الكتاب

الصفحة 11309 من 11765

بالاستفهام إشارة إلى أن ما ندبه إلى رؤيته مما يستحق أن يسأل عنه: {كيف فعل ربك} أي المحسن إليك بإرسالك ختامًا لجميع الأنبياء بالأمم الماضية بما شاركوا به هؤلاء من تكذيب الرسل وجعل محط نظرهم الدنيا، وعملوا أعمال من يظن الخلود، وبدأ بأشدهم في ذلك وأعتاهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ فقال: {بعاد *} أي الذين بلغوا في الشدة أن قالوا: من أشد منا قوة؟ وقال لهم نبيهم هود صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] ودل على ذلك بناؤهم جنة في هذه الدنيا الفانية التي هي دار الزوال، والقلعة والارتحال، والنكد والبلاء والكدر، والمرض والبؤس والضرر، فقال مبينًا لهم على حذف مضاف: {إرم} أي أهلها وعمدتها، وأطلقها عليهم لشدة الملابسة لما لها من البناء العجيب والشأن الغريب، ثم بينها بقوله: {ذات} أي صاحبة {العماد *} أي البناء العالي الثابت بالأعمدة التي لم يكن في هذه الدار مثلها، ولذا قال: {التي لم يخلق} أي يقدر ويصنع - بناه للمفعول إرادة للتعميم {مثلها} يصح أن يعود الضمير على «عاد» باعتبار القبيلة، على «إرم» باعتبار البلدة، وأوضح هذا بقوله معممًا للأرض كلها: {في البلاد *} أي في بنائها ومرافقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت