فهرس الكتاب

الصفحة 11385 من 11765

فمن ترك ما بينا له من طريق الهداية لم يخرج عن كونه لنا ولم يضر إلا نفسه ولنا التصرف التام، بما نقيم من الأسباب المقربة للشيء جدًا، ثم بما نقيم من الموانع الموجبة لبعده غاية البعد، فنعطي من نشاء ما نشاء ونمنع من نشاء ما نشاء، ومن طلب منهما شيئًا من غيرنا فال رأيه وخاب سعيه، وليس التقديم لأجل الفاصلة، فقد ثبت بطلان هذا وأنه لا يحل اعتقاده في غير موضع، منها آخر سورة براءة، وأنه لا فرق بين أن يعتقد أن فيه شيئًا موزونًا بقصد الوزن فقط ليكون شعرًا، وأن يعتقد أن فيه شيئًا قدم أو أخر لأجل الفاصلة فقط ليكون سجعًا، على أنه لو كان هذا لأجل الفاصلة فقط لكان يمكن أن يقال: للأولى - أو للأولة - والأخرى مثلًا.

ولما أخبر سبحانه وتعالى أنه ألزم نفسه المقدس البيان، وأن له كل شيء، المستلزم لإحاطة العلم وشمول القدرة، شرح ذلك بما سبب عنه من قوله لافتًا القول إلى تجريد الضمير من مظهر العظمة للترقق بالمخاطبين في تبعيد الوهم وتقريب الفهم فقال: {فأنذرتكم} أي حذرتكم أيها المخالفون للطريق الذي بينته {نارًا تلظّى *} أي تتقد وتتلهب تلهبًا هو في غاية الشدة من غير كلفة فيه على موقدها أصلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت