فهرس الكتاب

الصفحة 11433 من 11765

فيكونون بذلك قد ردوا أسفل سافلين في البلد، كما ردوا في الأخلاق بالشقاق واللداد.

ولما كان هذا القسم مع كونه جامعًا لبدائع المصنوعات التي هي لما ذكر من حكمها دالة على كمال علم خالقها وتمام قدرته جامعًا لأكثر الذين آمنوا، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكونه أباهم مذكرًا مرتين بالأرض المقدسة من القدس ومكة، فتوقع أكمل الخلق وأفطنهم المخاطب بهذا الذكر المقسم عليه علمًا منه ببلوغ القسم إلى غايته واستوائه على نهايته، أجيب بقوله تعالى محققًا: {لقد خلقنا} أي قدرنا وأوجدنا بما لنا من العظمة الباهرة والعزة الغالبة القاهرة {الإنسان} أي هذا النوع الذي جمع فيه الشهوة والعقل وفيه الأنس بنفسه ما ينسيه أكثر مهمه، ولهذا قالت الملائكة عليهم الصلاة والسلام

{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] لأنهم علموا أنه إذا جمع الغضب والشهوة إلى العقل جاءت المنازعة فيتولد الفساد من الشهوة والسفك من الغضب {في أحسن تقويم *} أي كائن منا روحًا وعقلًا أو أعم من ذلك بما جعلنا له من حسن الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت