فهرس الكتاب

الصفحة 11576 من 11765

ولم يبين أمرها، فلم يتحرر له أنها مستقلة عنها، ولذلك لم يكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، وكانت هذه التي من الآخر مقطوعًا بأنها مستقلة مع ما ورد من كونها مع التي قبلها سورة واحدة في مصحف أبيّ رضي الله تعالى عنه، وقراءة عمر رضي الله عنه لهما على وجه يشعر بذلك كما مضى إشارة إلى أن الآخر يكون أوضح من الأول، ومن أغرب ذلك أن السورتين اللتين قبل سورتي المناظرة بين أمريهما طباق، فالأولى في الآخر وهي الفيل أكرم الله فيها قريشًا بإهلاك أهل الإنجيل، والأولى في الأول وهي الأنفال أكرمهم الله فيها بنصر أهل القرآن عليهم بإهلاك جبابرتهم، فكان ذلك سببًا لكسر شوكتهم وسقوط نخوتهم المفضي إلى سعادتهم، وعلم أن البراءة وغيرها إنما عمل لإكرامهم لأنهم المقصودون بالذات وبالقصد الأول بالإرسال والناس لهم تبع كما أن جميع الرسل تبع للرسول الفاتح الخاتم الذي شرفوا بإرساله إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان عدد التسع مشيرًا إلى أن قريشًا أهل لأن يتصلوا بعروج الأسرار في الملكوت إلى الفلك التاسع، وهو العرش الذي هو مقلوب الشرع، فهم يصعدون بأسرار الشرع - التي من أعظمها الصلاة - من الأسفل إلى الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت