فهرس الكتاب

الصفحة 11616 من 11765

ولما كانوا لا نزاع لهم في أن معبوده عالم، وكانت «ما» صالحة للإطلاق عليه سبحانه وتعالى، عبر فيه أيضًا بها لأن ذلك - مع أنه لا ضرر فيه - أقرب إلى الإنصاف، فهو أدعى إلى عدم المراء أو الخلاف - فقال: {ما أعبد *} أي الآن وما بعده لأن معبودي - وله العلم التام والقدرة الشاملة - أبعدكم عنه فلا مطمع في الوفاق بيننا.

ولما كان ما نفى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يدخل فيه الماضي، وكان عدم المشاركة بوجه من الوجوه في زمن من الأزمان أدل على البراءة وأقعد في دوام الاستهانة، وكانوا يعدون سكوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنهم فيما قبل النبوة عبادة، وكانوا غير مقتصرين على عبادة أصنامهم التي اتخذوها، بل إذا خرجوا من الحرم فنزلوا منزلًا نظروا لهم حجرًا ليستحسنوه فيعبدونه، فإن لم يروا حجرًا جمعوا شيئًا من تراب وحلبوا عليه شيئًا من لبن وعبدوه ما داموا في ذلك المنزل، وكان ذلك من أشد ما يعاب به من جهة عدم الشباب وأنه لا معبود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت