فهرس الكتاب

الصفحة 11617 من 11765

لهم معين، قال منبهًا على ذلك كله: {ولا أنا عابد} أي متصف بعبادة {ما عبدتم *} أي فيما سلف، لم يصح وصفي قط بعبادة ذلك من أول زمانكم إلى ساعاتنا هذه، فكيف ترجون ذلك مني وأنا لم أفعله ولا قبل النبوة ولا كان من شأني قط.

ولما كان هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثابتًا على إله واحد لم يعبد غيره ولم يلتفت يومًا لفت سواه، وكان قد انتفى عنه بالجملتين هذه الماضية التي أول السورة أن يعبد باطلهم حالًا أو مآلًا، وأن يكون عبده قبل ذلك، وكان ربما ظن ظان أن النفي عنهم إنما هو لعبادة معبوده في الحال، نفى ذلك في الاستقبال أيضًا علمًا من أعلام النبوة مع تأكيد ما أفادته الجملة الماضية جريًا على مناهيج العرب في التأكيد قطعًا لآمالهم منه على أتم وجه وآكده لأنه على وجه لا يقدرون عليه لما تفيده كل جملة مع التأكيد من فائدة جديدة مهمة، فقال: {ولا أنتم عابدون} أي عبادة هي لكم وصف معتد به في الحال أو الاستقبال.

ولما لم يكن قبل البعث مشهورًا عندهم بعبادة الله سبحانه وتعالى، عبر بما لا يتوجه لهم إليه إنكار، وهو المضارع الذي ظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت