فهرس الكتاب

الصفحة 11694 من 11765

شيء من قوة أفعاله، فعطف هاتين الجملتين على الجملة التي قبلها لأن الثلاث شرح الصمدية النافية لأقسام الأمثال، فهي كالجملة الواحدة، وقدم الظرف في الثالثة لأن المقصود الأعظم نفي المكافأة عن الذات الأعظم، فكان أهم «وكفوًا» حال من أحد.

ويجوز أن يكون «كان» ناقصة ويكون «كفوًا» خبرها، وسوغ خبريته تخصيصه ب «له» كما قالوا في «إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله» وقد وضح أن هذه السورة أعظم مبين للذات الأقدس بترتيب لا يتصور في العقل أن يكون شيء يساويه، وكلمات لا تقع في الوهم أن يكون شيء يساويها أو يساوي شيئًا منها، فأثبت أولًا حقيقته المحضة وهويته بأنه هو، لا اسم لتلك الحقيقة من حيث هي إلا ذلك، فعلم أنه واجب الوجود لذاته لا لشيء آخر أصلًا، ثم عقب ذلك بيانًا له بذكر الإلهية التي هي أقرب اللوازم لتلك الحقيقة وأشدها تعريفًا.

ولما اقتضت الإلهية الوحدة لأنها عبارة عن الاستغناء المطلق واحتياج الغير إليه الاحتياج المطلق، دل عليها بالأحد، ودل على تحقيق معنى الإلهية والواحدة معًا بالصمدية لما لها من المعنيين: وجوب الوجود بعدم الجوف وجودًا أو تقديرًا والسيادة المفيضة لكل وجود على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت