وقد ختمت السورة بما بدئت به، والمعنى الثاني أوفق برد آخرها على أولها فإنه يكون شرحًا للناس الذين أضيفت لهم الصفات العلى، والخواطر الواردة على الإنسان قد تكون وسوسة، وقد تكون إلهامًا، والإلهام تارة يكون من الله بلا واسطة، وتارة يكون بواسطة الملك، ويكون كل منهما في القلب، والوسوسة تارة من الشيطان، وأخرى من النفس، وكلاهما يكون في الصدر، فإن كان الإنسان مراقبًا دفع عن نفسه الضار، وإلا هجمت الواردات عليه وتمكنت منه ويتميز خير الخواطر من شرها بقانون الشرع على أن الأمر مشكل، فإن الشيطان يجتهد في التلبيس، فإن وافق الشرع فلينظر، فإن كان فعله ذلك الحين أولى من غير تفويت لفضيلة أخرى هي أولى منه بادر إليه وإن كان الخاطر دنيويًا وأدى الفكر إلى أنه نافع من غير مخالفة للشرع زاد على شدة تأمله الاستشارة لمن يثق بدينه وعقله، ثم الاستخارة لاحتمال أن تتوافق عليه العقول، ويكون فيه خلل لتقصير وقع في النظر، وقد جعل بعضهم قانون الخاطر الرحماني أن ينشرح له الصدر ويطمئن