لحظه بقوله: {منكم} معلمًا أن الخطاب في الحقيقة لكل فاهم، وإنما قيد بهم لأنهم المنتفعون به الفاهمون له لما لهم من رقة القلوب الناشئة عن الإذعان لأن الخطاب وإن كان بالأحكام فهو وعظ يتضمن الترهيب كما يتضمن الترغيب ولما كان من الحكمة أن من لا ينتفع بشيء لا يقصد به أشار إلى ذلك بقوله: {يؤمن بالله} أي لما له من العظمة {واليوم الآخر} خوفًا من الفضيحة فيه، وفي تسميته وعظًا إفهام بأن من تجاوز حدًا في غيره سلط عليه من يتجاوز فيه حدًا.
قال الحرالي: لأن من فعل شيئًا فعل به نحوه كأنه من عضل عن زوج عضل ولي آخر عنه حين يكون هو زوجًا، ومن زنى زنى به {سيجزيهم وصفهم} [الأنعام: 139] .
فلما وقع ما هيجوا إليه من كمال الإصغاء قال مقبلًا عليهم: {ذلكم} أي الأمر العظيم الشأن {أزكى لكم} أي أشد تنمية