فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 11765

بتداخلها بعضها في بعض دخولًا لا ينفصم بعضه من بعض إلا بفصم طرفه فإذا انفصمت منه عروة انفصم جميعه، والوثقى صيغة فعلى للمبالغة من الثقة بشدة ما شأنه أن يخاف وهنه، ثم بين وثاقتها بقوله: {لا انفصام لها} أي لا مطاوعة في حل ولا صدع ولا ذهاب. قال ابن القطاع: فصمت الشيء صدعته، والعقدة حللتها، والشيء عنه ذهب. وقال الحرالي: من الفصم وهو خروج العرى بعضها من بعض، أي فهذه العروة لا انحلال لها أصلًا، وهو تمثيل للمعلوم بالنظر والاحتجاج بالمشاهد المحسوس ليتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده فيه ويجل اغتباطه به، فعلم من هذا أنه لم يبق عائق عن الدخول في هذا الدين إلا القضاء والقدر، فمن سبقت له السعادة قيض الله سبحانه وتعالى له من الأسباب ما يخرجه به من الظلمات إلى النور، ومن غلبت عليه الشقاوة سلط عليه الشياطين فأخرجته من نور الفطرة إلى ظلمات الكفر والحيرة.

ولما كان كل من الإيمان والكفر المتقدمين قولًا وفعلًا واعتقادًا قال مرغبًا فيهما ومرهبًا من تركهما: {والله} الذي له صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت