كفروا أي بالله بالميل عن المنهج القويم وإن ادعوا الإيمان به نفاقًا أو غيره {لن تغني عنهم أموالهم} أي وإن كثرت {ولا أولادهم} وإن عظمت {من الله} أي الملك الذي لا كفوء له {شيئًا} أي من الإغناء تأكيدًا لما قرر من عدم نصرة أهل الكتاب الذين حملهم على إيثار الكفر على الإيمان استجلاب الأموال والرئاسة على الأتباع على وجه يعم جميع الكفار - كما قال في أول السورة - سواءً.
ولما كان التقدير: فأولئك هم الخاسرون، عطف عليه قوله: {وأولئك أصحاب النار} أي هم مختصون بها، ثم استأنف ما يفيد ملازمتها فقال: {هم فيها خالدون *} ولما كان ربما قيل: فما حال ما يبدلونه في المكارم ويواسون به في المغارم؟ ضرب لذلك مثلًا جعله هباء منثورًا، ضائعًا وإن كثر بورًا، كأن لم يكن شيئًا مذكورًا، بقوله سبحانه وتعالى جوابًا لهذا السؤال: {مثل ما ينفقون} أي من المال، وحقر قصدهم بتحقير محطه فقال: {في هذه الحياة الدنيا} أي على وجه القربة أو غيرها، لكونهم ضيعوا الوجه الذي به يقبل، وهو الإخلاص. ومثل إنفاقهم له ومثل حرث أصيب بالريح {كمثل ريح فيها صر} أي برد شديد {أصابت حرث قوم} موصوفين بأنهم