فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 11765

{ظلموا أنفسهم} أي بالبناء على غير أساس الإيمان {فأهلكته} فمثل ما ينفقون في كونه لم ينفعهم في الدنيا بإنتاج ما أرادوا في الدنيا وضرهم في الدارين، أما في الدنيا فبضياعه في غير شيء، وأما في الآخرة فبالمعاقبة عليه لتضييع أساسه وقصدهم الفاسد به، مثل الزرع الموصوف فإنه لم ينفع أهله الموصوفين، بل ضرهم في الدنيا بضياعه، وفي الآخرة بما قصدوا به من المقصود الفاسد، ومثل إنفاقهم له في كونه ضرهم ولم ينفعهم مثل الريح في كونها ضرت الزرع ولم تنفعه، فلما كانت الريح الموصوفة أمرًا مشاهدًا جليًا جعلت في إهلاكها مثلًا لضياع أنفاقهم الذي هو أمر معنوي خفي، ولما كان الزرع المحترق أمرًا محسوسًا جعل فيما حصل له بعد التعب من العطب مثالًا لأمر معقول، وهو أموالهم في كون إنفاقهم إياها لم يثمر لهم شيئًا غير الخسارة والتعب، فالمثلان ضياع الرزع والإنفاق، وضياع الزرع أظهر فهو مثل لضياع الإنفاق لأنه أخفى، وقد بان أن الآية من الاحتباك: حذف أولًا مثل الإنفاق لدلالة الريح عليه، وثانيًا الحرث لدلالة ما ينفق عليه.

ولما كان سبحانه وتعالى موصوفًا بأنه الحكم العدل القائم بالقسط وأنه لا ينسى خيرًا فعل قال دفعًا لتوهم أن ذلك بخس: {وما ظلمهم} أي الممثل بهم والممثل لهم {الله} الملك الأعظم الغنيّ الغِِنى المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت