{إن الله} أي ذال الجلال والإكرام {بما يعملون محيط *} أي فهو يعد لكل كيد ما يبطله، والمعنى على قراءة الخطاب: بعملكم كله، فمن صبر واتقى ظفرته، ومن عمل على غير ذلك انتقمت منه.
ولما كان ما تضمنته هذه الآية من الإخبار ومن الوعد ومن الوعيد منطوقًا ومفهومًا محتاجًا إلى الاجتلاء في صور الجزئيات ذكرهم سبحانه وتعالى بالوقائع التي شوهدت فيها أحوالهم من النصر عند العمل بمنطوق الوعد من الصبر والتقوى وعدمه عند العمل بالمفهوم، وشوهدت فيها أحوال عدوهم من المساءة عند السرور والسرور عد المساءة، وذلك غني عن دليل لكونه من المشاهدات، مشيرًا إلى ذلك بواو العطف على غير مذكور، مخاطبًا لأعظم عباده فطنة وأقربهم إليه رتبة، تهييجًا لغيره إلى تدقيق النظر واتباع الدليل من غير أدنى وقوف مع المألوف فقال تعالى: {وإذ} أي اذكر ما يصدق ذلك من أحوالكم الماضية حين صبرتم واتقيتم