والتقوى تنبيهًا لهم على أن الخلل من جهتهم أتى، ثم وعظمهم بالنهي عما منعهم النصر، والأمر بما يحصله لهم كما سيحثهم على ذلك بما يقص عليهم من نبأ من قاتل مع الأنبياء قبلهم بأنهم لما أصابهم القتل لم يهنوا وعلموا أن الخلل من أنفسهم، فبادروا إلى إصلاحه بأفعال المتقين من الصبر والتضرع والإقرار بالذنب، فقال - مبدلًا من {إذ غدوت} عودًا على بدء تعظيمًا للأمر حثًا على النظر في موارده ومصادره والتدبر لأوائله وأواخره: {إذ تقول للمؤمنين} أي الذين شاورتهم في أمر أحد - وفي غمارهم المنافقون - لما زلزلوا برجوع أكثر المنافقين به، حتى كاد بعض الثابتين أن يرجع ضعفًا وجبنًا، مع ما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرهم به من تلك الرؤيا التي أولها بذبح يكون في أصحابه، ليكون إقدامهم على بصيرة، أو يصدهم ذلك عن الخروج إلى العدو كما كان ميل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أكثر أصحابه وإعلامهم إلى المكث في المدينة قال منكرًا آتيًا بأداة التأكيد للنفي: {ألن يكفيكم} أي أيها المؤمنون {أن يمدكم} إمدادًا خفيًا - بما أشار إليه الإدغام {ربكم} أي المتولي لتربيتكم ونصر دينكم {بثلاثة آلاف}