يحسن العفو عنه في التمثيل بالقتل في أحد أو غير ذلك إرشادًا إلى أن لا يكون جهادهم إلا غضبًا لله تعالى، لا مدخل فيه لحظ من حظوظ النفس أصلًا، وبالصبر أيضًا على حمل النفس على الإحسان إلى من أساء بذلك أو غيره كما فعل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فتح مكة بعد أن كان حلف ليمثلن بسبعين منهم مكان تمثيلهم بسيد الشهداء أسد الله وأسد رسوله عمه حمزة ابن ساقي الحجيج عبد المطلب، فإنه وقف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك اليوم الذي كان أعظم أيام الدنيا الذي أثبت فيه نور الإسلام عل مشرق الأرض ومغربها، فهزم ظلام الكفر وضرب أوتاده في كل قطر على درج الكعبة وهم في قبضته فقال:
«ما تظنون إني فاعل بكم يا معشر قريش؟ قالوا: خيرًا! أخ وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» ، وبالاستغفار عنعمل الفاحشة من خذلان المؤمنين أو أكل الربا أو التولي عن قتال الأعداء، وعن ظلم النفس من محبة الدنيا الموجب للإقبال على الغنائم التي كانت سبب الانهزام أو يغر ذلك مما أراد الله تعالى فقال تعالى: {وسارعوا} أي بأن تفعلوا في الطاعات فعل من يسابق خصمًا {إلى مغفرة من ربكم} أي المحسن إليكم بإرسال الرسل وإنزال الكتب بعمل ما يوجبها من التوبة والإخلاص وكل ما يزيل العقاب {وجنة} أي عظيمة جدًا بعمل كل ما يحصل