بالسرور بحياة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولما قص سبحانه وتعالى عليهم ما فعلوه ظاهرًا وما قصدوه باطنًا وما داواهم به قال - عاطفًا على ما تقديره: فالله سبحانه وتعالى خبير بما يصلح أعمالكم ويبرىء أدواءكم: {والله} أي المحيط علمًا وقدرة {خبير بما تعملون *} أي من خير وشر في هذه الحال وغيرها، وبما يصلح من جزائه ودوائه، فتارة يداوي الداء بالداء وتارة بالدواء، لأنه الفاعل القادر المختار.
ولما كان أمانهم بعد انخلاع قلوبهم بعيدًا، ولا سيما بكونه بالنعاس الذي هو أبعد شيء عن ذلك المقام الوعر والمحل الضنك عطف بأداة البعد في قوله: {ثم أنزل عليكم} ولما أفاد بأداة الاستعلاء عظمة الأمن، وكان متصلًا بالغم ولم يستغرق زمن ما بعده أثبت الجار فقال: {من بعد الغم} أي المذكور وأنتم في نحر العدو {أمنة} أي أمنًا عظيمًا، ثم ابدل منها تنبيهًا على ما فيها من الغرابة قوله: {نعاسًا} دليلًا قطعيًا فإنه لا يكون إلا من أمن؛ روي البخاري في التفسير عن أنس رضي الله عنه أن أبا طلحة رضي الله عنه