فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 11765

ولما اقتضى قولهم إنكار رسالته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن فعل كل خارق، وأخبر سبحانه وتعالى بأنه مستو مع الخلق في القدرة قال سبحانه وتعالى مخبرًا بما اختصه به عنهم: {وأرسلناك} أي مختصين لك بعظمتنا {للناس} أي كافة {رسولًا} أي تفعل ما على الرسل من البلاغ ونحوه، وقد اجتهدت في البلاغ والنصيحة، ولم نجعلك إلهًا تأتي بما يطلب منك من خير وشر، فإن أنكروا رسالتك فالله يشهد بنصب المعجزات والآيات البينات {وكفى بالله} المحيط علمًا وقدرة {شهيدًا *} لك بالرسالة والبلاغ. ولما نفى عللهم في التخلف عن طاعته إلى أن ختم بالشهادة برسالته؛ قال مرغبًا مرهبًا على وجه عام يسكن قلبه، ويخفف من دوام عصيانهم له، دالًا على عصمته في جميع حركاته وسكناته: {من يطع الرسول} أي كما هو مقتضى حاله {فقد أطاع الله} الملك الأعظم الذي لا كفوء له، لأنه داع إليه، وهو لا ينطق عن الهوى، إنما يخبر بما يوحيه إليه {ومن تولى} أي عن طاعته.

ولما كان التقدير: فإنما عصى الله. والله سبحانه وتعالى عالم به وقادر عليه، فلو راد لرده ولو شاء لأهلكه بطغيانه، فاتركه وذاك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت