فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 11765

الصلاة أي فاقصروا إن أردتم وأتموا إن أردتم، وبينت السنة أعيان الصلوات المقصورات، وكم يقصر منها من ركعة، وأن القصر من الكمية لا من الكيفية بالإيماء مثلًا في صلاة الخوف بقول عمر رضي الله تعالى عنه ليعلى بن أمية - حين قال له: كيف تقصر وقد أمنا: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك -، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» وهذا هو حقيقة القصر والذي دلت عليه «من» ، وأما الإيماء ونحوه من كيفيات صلاة الخوف فإبدال لا قصر، والسياق كام ترى مشير إلى شدة الاهتمام بشأنها، وأنه لا يسقطها عن المكلف شيء، وقاض بأن المخاطرة بالنفس والمال لا تسقط الجهاد ولا الهجرة إذ الخوف والخطر مبنى أمرهما ومحط قصدهما، فهذا سر قوله: {وإن خفتم أن يفتنكم} أي يخالطم مخالطة مزعجة {الذين كفروا} لا أنه شرط في القصر، كما بينت نفي شرطيته السنة، والحاصل أن هذا الشرط ذكر لهذا المقصد، لا لمخالفة المفهوم للمنطوق بشهادة السنة؛ وقد كانت الصلاة قبل الهجرة ركعتين ركعتين، فأتمت بعد الهجرة إشارة إلى أن المدينة دار الإقامة وما قبلها كان محل سفر ونقلة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت