فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 11765

خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزق خبيبًا»

الحديث. ومن الأمر الجلي أن عيسى عليه السلام بعد أمر الله تعالى له بذكر هذه النعم يقول في ذلك الجمع فيذكرها ويذكر المقصود من التذكير بها، وهو الثناء على المنعم بها بما يليق بجلاله، فيحمد ربه تعالى بمحامد تليق بذلك المقام في ذلك الجمع، فمن أنسب الأمور حينئذ سؤاله - وهو المحيط علمًا بمكنونات الضمائر وخفيات السرائر إثر التهديد لمن يكفر - عما كفر به النصارى، فلذلك قال تعالى عاطفًا على قوله {إذا قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} [المائدة: 110] {وإذ قال الله} أي بما له من صفات الجلال والجمال مشيرًا إلى ما له من علو الرتبة بأداة النداء: {يا عيسى بن مريم} وذلك تحقيقًا لأنه عمل بمقتضى النعمة وتبكيتًا لمن ضل فيه من النصارى وإنكارًا عليهم {أأنت قلت للناس} أي الذين أرسلت إليهم من بني إسرائيل، وكأنه عبر بذلك لزيادة التوبيخ لهم، لكونهم اعتقدوا ذلك وفيهم الكتاب، فكأنه لا ناس غيرهم {اتخذوني} أي كلفوا أنفسكم خلاف ما تعتقدونه بالفطرة الأولى في الله بأن تأخذوني {وأمي إلهين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت