فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 11765

ولما كانت عبادة غير الله - ولو كانت على سبيل الشرك - مبطلة لعبادة الله، لأنه سبحانه أغنى الأغنياء، ولا يرضى الشرك إلا فقير، قال: {من دون الله} أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له، فيكون المعنى: اتخذوا تألهنا سلمًا تتوصلون به إلى الله، ويجوز أن يكون المعنى على المغايرة، ولا دخل حينئذ للمشاركة.

ولما كان من المعلوم لنا في غير موضع أنه لم يقل ذلك، صرح به هنا توبيخًا لمن أطراه، وتأكيدًا لما عندنا من العلم، وتبجيلًا له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما يبدي من الجواب، وتفضيلًا بالإعلام بأنه لم يحد عن طريق الصواب، بل بذل الجهد في الوفاء بالعهد، وتقريعًا لمن قال ذلك عنه وهو يدعي حبه واتباعه عليه السلام وتخجيلًا لهم، فلما تشوفت لجوابه الأسماع وأصغت له الآذان، وكان في ذكره من الحكم ما تقدمت الإشارة إليه، ذكره سبحانه قائلًا: {قال} مفتتحًا بالتنزيه {سبحانك} أي لك التنزه الأعظم عن كل شائبة نقص، ودل بالمضارع على أن هذا القول لا يزال ممنوعًا منه فقال: {ما يكون لي} أي ما ينبغي ولا يصح أصلًا {أن أقول} أي في وقت من الأوقات {ما ليس لي} وأغرق في النفي كما هو حق المقام فقال: {بحق} .

ولما بادر عليه السلام إعظامًا للمقام إلى الإشارة إلى نفي ما سئل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت