عنه، أتبعه ما يدل على أنه كان يكفي في الجواب عنه: أنت أعلم، وإنما أجاب بما تقدم إشارة إلى أن هذا القول تكاد السماوات يتفطرن منه ومبادرة إلى تبكيت من ادّعاه له، فقال دالًا على أنه لم يقنع بما تضمن أعظم المدح لأن المقام للخضوع: {إن كنت قلته} أي مطلقًا للناس أو حدثت به نفسي {فقد علمته} وهو مبالغة في الأدب وإظهار الذلة وتفويض الأمر كله إلى رب العزة؛ ثم علل الإخبار بعلمه بما هو من خواص الإله فقال: {تعلم} ولما كانت النفس يعبر بها عن الذات، وكان القول يطلق على النفس، فإذا انتفى انتفى اللساني، قالك {ما في نفسي} أي وإن اجتهدت في إخفائه، فإنه خلقك، وما أنا له إلا آلة ووعاء، فكيف به إن كنت أظهرته.
ولما أثبت له سبحانه ذلك، نفاه عن نفسه توبيخًا لمن ادعى له الإلهية فقال مشاكلة: {ولا أعلم ما في نفسك} أي ما أخفيته عني من الأشياء؛ ثم علل الأمرين كليهما بقوله: {إنك أنت} أي وحدك لا شريك لك {علام الغيوب *} .
ولما نفى عن نفسه ما يستحق النفي ودل عليه، أثبت ما قاله لهم على وجه مصرح بنفي غيره ليكون ما نسب إليه من دعوى الإلهية منفيًا مرتين: إشارة وعبارة، فقال معبرًا عن الأمر بالقول مطابقة للسؤال،