فهرس الكتاب

الصفحة 3030 من 11765

فعل؟ فقيل: {قال هذا ربي} فكأنه مِنْ بَصْرِه أن أتى بهذا الكلام الصالح لأن يكون خبرًا واستفهامًا، ليوهمهم أنه مخبر، فيكون ذلك انفى للغرض وأنجى من الشعب، فيكون أشد استجلابًا لهم إلى إنعام النظر وتنبيهًا على موضع الغلط وقبول الحجة، ولمثل ذلك ختم الآية بقوله: {فلما أفل} أي غاب بعد ذلك الظهور الذي كان آية سلطان {قال لا أحب الآفلين *} لأن الأفول حركة، والحركة تدل على حدوث المتحرك وإمكانه، ولا نظن أن يظن به أنه قال ما قاله أولًا عن اعتقاد ربوبية الكواكب، لأن الله تعالى قد دل على بطلان هذا التوهم بالإخبار بأنه أراه ملكوت الخافقين وجعله موقنًا، فاسند الأمر إلى نفسه تنبيهًا لهم، واستدل بالأفول لأن دلالته لزوال سلطانه وحقارة شأنه اتم، ولم يستدل بالطلوع لأنه - وإن كان حركة دالة على الحدوث والنقصان - شرف في الجملة وسلطان، فالخواص يفهمون من الأفول الإمكان، والممكن لا بد له من موجد واجب الوجود، يكون منتهى الآمال ومحط الرحال {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 42] والأوساط يفهمون منه الحدوث للحركة، فلا بد من الأستناد إلى قديم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت