فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 11765

ثانيًا، وإثبات العلم ثانيًا يدل على عدمه أولًا، وهي من معنى {يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا} [البقرة: 26] .

ولما انكشف بهذا في أثناء الأدلة وتضاعيف البراهين أن القرآن كنز لا يلقى مثله كنز، وعز لا يدانيه عز، وأنه في الذروة التي تضاءلت دونها سوابح الأفكار، وكلّت عن التماعها نوافذ الأبصار، وختم بأن المراد بالبيان العلماء، ناسب له أن ينبه على ذلك لئلا يفتر عنه طعنهم بقولهم «دارست» ونحوه، فقال مخصصًا له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخطاب إعلامًا بأنه العالم على الحقيقة: {اتبع} أي أنت ومن تبعك {وما أوحي إليك} أي فالزم العمل به؛ ثم أكد مدحه بقوله: {من ربك} أي المحسن إليك بهذا البيان؛ ثم علل ذلك بقوله: {لا إله إلا هو} أي فلا يستحق غيره أن يتبع له أمر، ولا يلتفت إليه في نفع ولا ضر {وأعرض عن المشركين *} أي بغير التبليغ، فإنه ما عليك غيره، ومزيد حرصك على إيمانهم لا يزيد من أريدت شقوته إلا تماديًا في إشراكه وارتباكًا في قيود أشراكه.

ولما كان الحبيب أسر شيء بما يزيده حبيبه، قال مسليًا له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن استهزائهم به وردهم لقوله، عاطفًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت