فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 11765

ولما قرر هذا، أتبعه بمقالة لهم تدل على تعظيمهم وتكبرهم فقال عاطفًا على

{وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] تعجيبًا من حالهم فيما زين لهم من ضلالهم، وتصديقًا لما تقدم من الإخبار بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية إلاّ أن يشاء الله؛ وتحقيقًا لما في الآية السالفة من مكرهم لغيرهم وعوده على أنفسهم: {وإذا جاءتهم} أي الكافرين من أكابر المجرمين وأتباعهم {آية قالوا} حسدًا لمن خصه الله بالنبوة لكونهم أكابر مؤكدين للنفي لما لمعجزات الأنبياء عليهم السلام من العبر الموجب لظن الإذعان لأعتى أهل الكفران {لن نؤمن} أي أبدًا {حتى نؤتى} لما لنا من العلو والعظمة المقتضية لأن لا يختص أحد عنا بشيء {مثل ما} .

ولما كان نظرهم مقصورًا على عالم الحس من غير نظر إلى جانب الله لكونه غيبًا بنوا للمفعول قولهم: {أوتي رسل الله} يجوز أن يكون المراد: حتى يوحي إلينا لئلا يكونوا أعظم منا كما قال تعالى {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتي صحفًا منشرة} [المدثر: 52] وكما تقدم في أول السورة عن أبي جهل أنه قال: تنازعنا نحن وبنو عد مناف الشرف حتى إذا كنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت