ويحك! متى ندرك هذا والله لا نؤمن به أبدًا. وأن يكون المراد إتيانه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل آيات الأولين من شق البحر واليد والعصا وإحياء الموتى ونحوها، وسموهم تنزلًا واستهزاء، وعبروا بالجلالة إشارة إلى القدرة التامة فلا عذر.
ولما ذكر اسم الجلالة إيذانًا بعظيم ما اجترؤوا عليه لعماهم - بما طمس على أنوار قلوبهم من ظلمات الهوى - عما للرسل من الجلال الذي يخضع له شوامخ الأنوف، أعادها أيضًا تهويلًا للأمر وتنبيهًا على ما هناك من عظيم القدر، فقال ردًا عليهم فيما تضمن قولهم من دعوى التعلم بالحكمة والاعتراض على الله عز وجل: {الله} أي بما له من صفات الكمال {أعلم} أي من كل من يمكن منه علم {حيث يجعل} أي يصير بما يسبب من الأمور {رسالته} أي كلها بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الخلق فهو لا يضع شيئًا منها بالتشهي.
ولما كشف هذا النظم عن أنهم اجترؤوا عليه، وأنهم أصروا على أقبح المعاصي الكفر، لا لطلب الدليل بل لداء الحسد؛ تاقت النفس إلى معرفة ما يحل بهم فقال جوابًا: {سيصيب} أي بوعد لا خلف فيه،