فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 11765

ما لا يعلم مقداره إلا أولو الهمم العلية والأنفس الأبية، وعبر بالمجهول إشارة إلى أنهم يطيعون الأمر بالقعود حقيقة ومجازًا كائنًا من كان كما انهم يعصون الأمر بالنفر كائنًا من كان لأن أنفسهم قابلة للدنايا غير صالحة للمزايا بوجه.

ولما كان كأنه قيل: ما له ثبطهم وقد كنا قاصدين سفرًا بعيدًا وعدوًا كثيرًا شديدًا فنحن محتاجون إلى الإسعاد ولو بتكثير السواد! قيل: و {لو} أي فعل ذلك بهم لأنهم لو {خرجوا فيكم} أي وإن كانوا قليلًا معمورين بجماعاتكم {ما زادوكم} أي بخروجهم شيئًا من الأشياء {إلا خبالًا} أي ما أتوكم بشيء زائد على ما عندكم من الأشياء غير الخبال، والاستثناء مفرغ والمستثنى منه - المقدر الثابت لهم الاتصاف به - هو الشيء، وذلك لا يقتضي اتصاف أحد منهم بالخبال قبل خروج المنافقين، والخبال: الفساد، وهو ينظر على الخداع والأخد على غرة {ولأوضعوا} أي أوقعوا الإيضاع، حذف المفعول إشارة إلى أن مرادهم الإيضاع نفسه لا بقيد دابة، وعبر بالإيضاع لأنه للراكب وهو أسرع من الماشي {خلالكم} أي لأسرعوا في السير ذهابًا وإيابًا بينكم في تتبع عوراتكم وانتظار زلاتكم ليجدوا منها مدخلًا إلى الفساد بالنميمة وغيرها إن لم يجدوها، والإيضاع في السير يكون برفق ويكون بإسراع، والمراد به هنا الإسراع، ومادة وضع بجميع تراكيبها تدور على الحركة، وتارة تكون إلى علو وتارة إلى سفول، ويلزم ذلك السكونُ والمحلُ القابل لذلك، وعلى ذلك يتمشى العضو والعوض، وعَوض الذي هو بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت