أغلب وثنى بقوله: {وإما يتوب عليهم} أي إن تابوا ترجية لهم وترقيقًا لقلوبهم بالتذكير بمنزل الأُنس الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته.
ولما كان ربما قال قائل: ما فائدة التأخير وما المانع من التنجيز؟ قال: {والله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا {عليم حكيم*} ترهيبًا وترغيبًا وتبعيدًا وتقريبًا واحتراسًا مما قد يوهمه الترديد من الشك وتدريبًا، وقراءة غفور رحيم للزيادة في الترجية.
ولما ذكر الذين أقامهم في مقام الخطر أتبعه تعيين طائفة من القسم الأول المستور الموصوف بالمرود، فألحق بهم الضرر فقال: {والذين} وهو معطوف في قراءة من أثبت الواو على قوله {وآخرون} وخبره على ما يليق بالقصة: منافقون ماردون، وأما على قراءة المدنيين وابن عامر بحذفها فيكون على تقدير سؤال سائل، وذلك أنه لما قال تعالى {لا تعلمهم نحن نعلمهم} تشوفت النفس إلى الإعلام بهم، فلما قال {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} اشتغل السامع بتفهمه، وربما ظن أنه يأتي في آخر الكلام من تسميتهم ما يغنيه عن السؤال، فلما إنتقل بقوله {وآخرون مرجون} إلى قسم آخر، وختم الآية بصفتي العلم والحكمة ليعلم أن الترديد للتقسيم وأنه إن كان شك فهو بالنسبة إلى العباد وأما الله تعالى فمنزه عنه فذكر السامع بالصفتين ما كان دار