وبالمس في الضير تنبيهًا على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مراد بالخير بالذات وبالضر بالعرض تطييبًا لقلبه لما تكرر في هذه السورة من الإخبار بإحقاق العذاب على الفاسقين والإيئاس من الظالمين، فلما تقرر ذلك حسن موقع قوله مبينًا لحال ذلك الفضل: {يصيب به} أي بذلك الفضل أو بالذي تقدم من الخير والضير {من يشاء} أي كائنًا من كان من أدنى وأعلى، وبين العلة في كونهم مقهورين بقوله: {من عباده} وهذا كله إشارة إلى أن ما أوجب الإعراض عن معبوداتهم بانسلاله عنها أوجب الإقبال عليه بثبوته له واختصاصه به، وختم الآية بقوله: {وهو الغفور} أي البليغ الستر للذنوب {الرحيم*} أي البالغ في الإكرام إشارة إلى أن إصابته بالخير لا يمكن أن يكون إلا فضلًا منه بعد الستر للذنوب والرحمة للضعف، فهو الحقيق بأن يعبد؛ والمس: اجتماع التباين من غير نقص، ونظيره المطابقة، والمجامعة نقيضها المباينة؛ والكشف: رفع الستار، جعل الضر كأنه مانع من إدراك الإنسان وساتر له.
ولما كثرت في هذه السورة الأوامر والنواهي والأجوبة بسبب ما يقترحونه على وجه التعنت، وختم بأن من دعا غيره كان راسخًا في الظلم لا مجير له منه، ختم ذلك بجواب معلم بأن فائدة الطاعة ليست راجعة إلا إليهم، وضرر النفور ليس عائدًا إلا عليهم فقال تعالى: {قل يا أيها الناس} أي غاية كل من له قابلية التحرك والاضطراب