فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 11765

أقول لكم: لا {تلوموني ولوموا أنفسكم} لأنكم مؤاخذون بكسبكم، لأنه كانت لكم قدرة واختيار فاخترتم الشر على الخير، وعلم منه قطعًا أن كلاًّ منا مشغول عن صاحبه بما جزي به، فعلم أني {ما أنا بمصرخكم} أي بمغيثكم فيما يخصكم من العذاب، فآتيكم بما يزيل صراخكم منه {وما أنتم بمصرخي} فيما يخصني منه لتقطع الأسباب، بما دهى من العذاب، ثم علل ذلك بقوله: {إني كفرت} مستهينًا {بما أشركتمون} أي باتخاذكم لي شريكًا مع الله.

ولما كان إشراكهم لم يستغرق الزمان، أتى بالجار فقال: {من قبل} لأن ذلك ظلم عظيم، ثم علل هذه العلة بقوله: {إن الظالمين} أي العريقين في هذا الوصف {لهم عذاب أليم *} مكتوب لكم منهم مقداره، لا يغني أحد منهم عن الآخر شيئًا، بل كل مقصور على ما قدر له، وحكاية هذه المحاورة لتنبيه السامعين على النظر في العواقب والاستعداد لذلك اليوم قبل أن لا يكون إلا الندم وقرع السن وعض اليد.

ولما ذكر الظالمين. أتبعه ذكر المؤمنين، فقال بانيًا للمفعول لأن الدخول هو المقصود بالذات: {وأدخل} والإدخال: النقل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت