فهرس الكتاب

الصفحة 5197 من 11765

على ما استحقوا به هذا لأجر الجزيل: {الذين صبروا} أي استعملوا الصبر على ما نابهم من المكاره من الكفار وغيرهم في الإقامة بين أظهرهم مدة ثم في الهجرة بمفارقة الوطن الذي هو حرم الله المشرب حبه لكل قلب، فكيف بقلوب من هو مسقط رؤوسهم ومألف أبدانهم ونفوسهم، وفي بذل الأرواح في الجهاد وغير ذلك، ولفت الكلام إلى وصف والإحسان تنبيهًا على ما يحمل على التوكل فقال تعالى: {وعلى ربهم} أي المحسن إليهم بإيجادهم وهدايتهم وحده {يتوكلون *} في كل حالة يريدونها رضى بقضاء الله تعالى.

ولما أخبر تعالى أنه بعث الرسل، وكان عاقبة من كذبهم الهلاك، بدلالة آثارهم، وكانوا قد قدحوا في الرسالة بكون الرسول بشرًا ثم بكونه ليس معه ملك يؤيده، رد ذلك بقوله - مخاطبًا لأشرف خلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكونه أفهمهم عنه مع أنه أجل من توكل وصبر، عائدًا إلى مظهر الجلال بيانًا لأنه يظهر من يشاء على من يشاء: {وما أرسلنا} أي بما لنا من العظمة.

ولما كان الإرسال بالفعل إنما كان في بعض الأزمنة، دل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت