له الأمر كله من الثواب {باق} فليؤتينكم منه إن ثبتم على عهده؛ ثم لوح بما في ذلك من المشقة عطفًا على هذا المقدر فقال تعالى مؤكدًا لأجل تكذيب المكذبين: {ولنجزين} أي الله - على قراءة الجماعة بالياء ونحن - على قراءة ابن كثير وعاصم بالنون التفاتًا إلى التكلم للتعظيم {الذين صبروا} على الوفاء بما يرضيه من الأوامر والنواهي {أجرهم} ولما كان كرماء الملوك يوفون الأجور بحسب الأعمال من الأحسن وما دونه، أخبر بأنه يعمد إلى الأحسن فيرفع الكل إليه ويسوي الأدون به فقال: {بأحسن ما كانوا} أي كونًا هو جبلة لهم {يعملون *} .
ولما وعد بعد أن توعد، أتبعه ما يبين أن ذلك لا يخص شريفًا ولا وضيعًا، وإنما هو دائر مع الوصف الذي رمز إليه فيما مضى بالعدل تارة، وبالعهد أخرى، وهو الإيمان، فقال تعالى جوابًا لمن كأنه قال: هذا خاص بأحد دون أحد، مرغبًا في عموم شرائع الإسلام: {من عمل صالحًا} ولما كانت عامة، وكانت ربما خصت الذكور، بين المراد من عمومها بقوله تعالى: {من ذكر أو أنثى} فعم ثم قيد مشيرًا بالإفراد إلى قلة الراسخين