بقوله تعالى: {وهو مؤمن} .
ولما كان الإنسان كلما علا في درج الإيمان، كان جديرًا بالبلاء والامتحان، بين تعالى أن ذلك لا ينافي سعادته، ولذلك أكد قوله: {فلنحيينه} دفعًا لما يتوهمه المستدرجون بما يعجل لهم طيباتهم في الحياة الدنيا {حياة طيبة} أي في الدنيا بما نؤتيه من ثبات القدم، وطهارة الشيم {ولنجزينهم} كلهم {أجرهم} في الدنيا والآخرة {بأحسن ما كانوا} أي كونًا جبليًا {يعملون *} قال العلماء رضي الله عنهم: المطيع في عيشه هنيئة، إن كان موسرًا فلا كلام فيه، وإن كان معسرًا فبالقناعة والرضى بحكم النفس المطمئنة، والفاجر بالعكس، إن كان معسرًا فواضح، وإن كان موسرًا فحرصه لا يدعه يتهنأ فهو لا يزال في عيشة ضنك.
ولما تقررت هذه الأحكام على هذه الوجوه الجليلة، وأشارت بحسن ألفاظها وشرف سياقها إلى أغراض هي مع جلالتها غامضة دقيقة، فلاح بذلك أن القرآن تبيان لكل شيء في حق من سلم من غوائل الهوى وحبائل الشيطان، وختم ذلك بالحث على العمل الصالح، وكان القرآن تلاوة وتفكرًا وعملًا بما ضمن