فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 11765

حق توحيده سواه، ويجوز أن يكون خطابًا عامًا لكل من يصح أن يخاطب به: {لا تجعل مع الله} الذي له جميع صفات الكمال {إلهًا} وسيأتي قريبًا سر قوله: {ءاخر} أنه مفهوم من المعية {فتقعد} أي فيتسبب عن ذلك أن تقعد أي تصير في الدنيا قبل الآخرة {مذمومًا} .

ولما كان الذم قد يحتمله بعض الناس مع بلوغ الأمل، بين أنه مع الخيبة فقال تعالى: {مخذولًا *} أي غير منصور فيما أردته من غير أن يغني عنك أحد بشفاعة أو غيرها. ولما قرع الأسماع بهذا النهي المحتم لتوحيده، أتبعه الإخبار بالأمر بذلك جمعًا في ذلك بين صريحي الأمر والنهي تصريحًا بعد التنزيه له عن الشريك بالإفراد له في العبادة في أسلوب الخبر، إعلامًا بعظم المقام فقال تعالى: {وقضى} أي نهاك عن ذلك وأمر {ربك} أي المحسن إليك أمرًا حتمًا مقطوعًا به ماضيًا لا يحتمل النزاع؛ ثم فسر هذا الأمر بقوله تعالى: {ألا تعبدوا} أي أنت وجميع أهل دعوتك، وهم جميع الخلق {إلا إياه} فإن ذلك هو الإحسان.

ولما أمر بمعرفة الحق المحسن المطلق منبهًا على وجوب ذلك باسم الرب، أتبعه الأمر بمعرفة الحق لأول المربين من الخلق فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت