{وبالوالدين} أي وأحسنوا، أي أوقعوا الإحسان بهما {إحسانًا} بالإتباع في الحق إن كانا حنيفين شاكرين لأنعمه كإبراهيم ونوح عليهما السلام فإن ذلك يزيد في حسناتهما، وبالبراءة منهما في الباطل فإن ذلك يخفف من وزرهما واللطف بهما ما لم يجر إلى فساد ليكون الله معكم فإنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
ولما كان سبحانه عليمًا بما في الطباع من ملال الولد لهما عند أخذهما في السن، قال تعالى: {إما} مؤكدًا بإدخال «ما» على الشرطية لزيادة التقرير للمعنى اهتمامًا بشأن الأبوين {يبلغن عندك} أي بأن يضطر إليك فلا يكون لهما كافل غيرك {الكبر} ونفى كل احتمال يتعلق به المتعنت بقوله تعالى: {أحدهما أو كلاهما} فيعجزا بحيث يكونان في كفالتك {فلا تقل لهما أف} أي لا تتضجر منهما، وفي سورة الأحقاف ما ينفع كثيرًا هنا؛ ثم صرح بما ينهى عنه الكلام من باب الأولى تعظيمًا للمقام فقال: {ولا تنهرهما} فيما لا ترضاه؛ والنهر: زجر بإغلاظ وصياح. وقال الأستاذ أبو الحسن الحرالي رحمه الله في كتابه في أصول الفقه: وقد أولع الأصوليون بأن يذكروا