يحاوره بالوعظ وتقبيح الركون إلى الدنيا: {أنا أكثر منك مالًا} لما ترى من جناني وثماري {وأعز نفرًا *} أي ناسًا يقومون معي في المهمات، وينفرون عند الضرورات، لأن ذلك لازم لكثرة المال {ودخل جنته} وحد لإرادة الجنس ودلالة على ما أفاده الكلام من أنهما لاتصالهما كالجنة الواحدة، وإشارة إلى أنه لا جنة له غيرها لأنه لا حظ له في الآخرة {وهو} أي والحال أنه {ظالم لنفسه} بالاعتماد على ماله والإعراض عن ربه؛ ثم استأنف بيان ظلمه بقوله: {قال} لما استولى عليه من طول أمله وشدة حرصه وتمادي غفلته واطراحه للنظر في العواقب بطول المهلة وسبوغ النعمة: {ما أظن أن تبيد} أي تهلك هلاكًا ظاهرًا مستوليًا {هذه أبدًا *} ثم زاد في الطغيان والبطر بقصر النظر على الحاضر فقال: {وما أظن الساعة قائمة} استلذاذًا بما هو فيه وإخلادًا إليه واعتمادًا عليه.
ولما كان الإنسان مجبولًا على غلبة الرجاء عليه، فإذا حصل له من دواعي الغنى وطول الراحة وبلوغ المأمول والاستدراج بالظفر بالسؤال ما يربيه، ويثبت أصوله ويقويه، اضمحل الخوف فلم يزل يتضاءل حتى لا يتلاشى فكان عدمًا، فقال تعالى حاكيًا عن هذا الكافر