من جهة وجهك لا من جهة قفاك، قال تعالى:
{إن كان قميصه قدَّ من قبل} [يوسف: 26] ، ويصح أن يراد بهذه القراءة الجماعة، لأن المراد بالعذاب الجنس أي يأتيهم أصنافًا مصنفة صنفًا ونوعًا نوعًا، وقد مضى في الأنعام بيانه، وهذا الشق قسيم الإتيان بسنة الأولين، فمعناه: من غير أن يجابوا إلى ما اقترحوا كما تقدم في التي قبلها {فأبى أكثر الناس إلا كفورًا وقالوا لن نؤمن لك} [الإسراء: 89-90] - إلى قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا} [الإسراء: 92] الآية وهذه الآية من الاحتباك: ذكر {سنة الأولين} أولًا يدل على ضدها ثانيًا، وذكر المكاشفة ثانيًا يدل على المساترة أولًا.
ولما كان ذلك ليس إلى الرسول، إنما هو إلى الإله، بينه بقوله تعالى: {وما نرسل} على ما لنا من العظمة التي لا أمر لأحد معنا فيها {المرسلين إلا مبشرين} بالخير على أفعال الطاعة {ومنذرين} بالشر على أفعال المعصية، فيطلب منهم الظالمون من أممهم ما ليس إليهم من فصل الأمر {ويجادل الذين كفروا} أي يجددون الجدال كلما