فهرس الكتاب

الصفحة 5877 من 11765

عزيزًا بأوصاف الحق تعالى - انتهى.

وذلك إشارة إلى سبب إيراثها التقوى.

ولما كرر سبحانه الوصف بالتقى في هذه السورة ثلاث مرات، وختمه بأنه سبب للمقصود بالذات، وهو الراحة الدائمة بالوراثة لدار الخلد على وجه الإقامة المستمرة، وصفة الملك الذي لا كدر فيه بوجه ولا تخلف عن مراد، أتبعه ما بعده إشارة إلى ما تنال به التقوى، وهو الوقوف مع الأمر مراقبة للأمر على {وبالحق أنزلناه} [الإسراء: 105] لأنه لما كان العلم واقعًا بأن جميع سورة الكهف شارحة لمسألتين من مسائل قريش، وبعض سورة سبحان شارح للثالثة، ولطول الفصل صدرت قصة ذي القرنين بقوله {ويسألونك} إعلامًا بعطفها على مسألة الروح المصدرة بمثل ذلك، وجاءت سورة مريم كاشفة - تبكيتًا لأهل الكتاب الكاتمين للحق - عن أغرب من تلك القصص وأقدم زمانًا وأعظم شأنًا من أخبار الأنبياء المذكورين ومن أسرع التبديل بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، فثبت بذلك أن هذا كله مرتب لإجابة سؤالهم وأنه كلام الله قطعًا، إذ لو كان من عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وعدهم الإجابة في الغد إلا وهو قادر عليها، لما هو معلوم قطعًا من رزانة عقله، وغزارة فطنته، ومتانة رأيه، ولو قدر على ذلك ما تركهم يتكلمون في عرضه بما الموت أسهل منه، لما علم منه من الشهامة والأنفة والبعد عما يقارب الشين، وبان بذلك أن الله سبحانه وعز شأنه ما أجمل أمر الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت