أحد منهم إلا في حينه الذي عده له، وقد يكون الإحصاء قبل الوجود في عالم الغيب والعد بعد الوجود {وكلهم} أي وكل واحد منهم {ءاتيه يوم القيامة} بعد بعثه من الموت {فردًا *} على صفة الذل، موروثًا ماله وولده الذي كنا أعطيناه في الدنيا قوة له وعزًا، لأنه لا موجود غيره يقدر على حراسة نفسه من الفناء، فهو لا شك في قبضته، فكيف يتصور في بال أو يقع في خيال أن يكون شيء من ذلك له ولدًا أو معه شريكًا.
ولما عم بهذا الحكم الطائع والعاصي، وكان ذلك محزنًا لأهل الطاعة باستشعار الذل في الدارين، تحركت النفس إلى معرفة ما أفادتهم الطاعة، واستأنف الجواب لذلك مبشرًا لهم بقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا} تصديقًا لادعائهم الإيمان، الأعمال {الصالحات سيجعل} تحقيقًا عما قليل عند بيعة العقبة {لهم الرحمن} الذي خصهم بالرضا بعد أن عمهم بالنعمة، جزاء على انقيادهم له، لأنه كان إما باختيارهم وإما برضاهم {ودًا *} أي حبًا عظيمًا في قلوب العباد، دالًا على ما لهم عندهم من الود؛ قال الأصبهاني: من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي تكسب بها الناس مودات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع غيره أو غير ذلك، وإنما هو اختراع ابتدأ اختصاصًا منه لأوليائه بكرامة خاصة كما