فهرس الكتاب

الصفحة 5923 من 11765

مقدمًا ما اقتضى الحال تقديمه من سكن المدعوين المعتنى بتذكرتهم وهداية أريد منهم: {ممن خلق الأرض} المنخفضة.

ولما قدم الأرض إعلامًا بالاعتناء برحمها بالترفق بسكانها ليملأها بالإيمان منهم تحقيقًا لمقصود السورة تشريفًا للمنزل عليه، أتبعها محل الإنزال على سبيل الترقي من بيت العزة إلى ما كنزه في خزانة العرش فقال: {والسماوات العلى*} في ستة أيام، ولو شاء كانتا في لحظة.

ولما كان القادر قد لايكون ملكًا، قال دالاًّ على ملكه مادحًا له بالقطع خبرًا لمبتدأ محذوف: {الرحمن} مفتتحًا بالوصف المفيض للنعم العامة للطائع والعاصي؛ ثم ذكر خبرًا ثانيًا دالًا على عموم الرحمة فقال: {على العرش} الحاوي لذلك كله {استوى*} أي أخذ في تدبير ذلك منفردًا، فخاطب العباد بما يفهمونه من قولهم: فلان استوى، أي جلس معتدلًا على سرير الملك، فانفرد بتدبيره وإن لم يكن هناك سرير ولا كون عليه أصلًا، هذا روح هذه العبارة، كما أن روح قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما «القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء» أنه سبحانه وتعالى عظيم القدرة على ذلك، وهو عليه يسير خفيف كخفته على من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت