قال: «إني لأعرف حجرًا كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث» فقال تعالى مقررًا تنبيهًا على أنه يذكر له منه ما يكفي في تسليته وتقوية قلبه، وتبكيت اليهود الذين توقفوا في أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغشوا قريشًا حين تكلفوا طيّ شقة البين إليهم ورضوا بقولهم لهم وعليهم ليكون فائدة الاستفهام أن يفرغ أذنه الشريفة للسماع وقلبه للوعي العظيم: {وهل أتاك} أي يا أشرف الخلق! {حديث موسى*} نادبًا إلى التأسي بموسى عليه السلام في تحمل أعباء النبوة وتكليف الرسالة والصبر على مقامات الشدائد، وشارحًا بذكر ما في هذه السورة من سياق قصة ما أجمل منها في سورة مريم، ومقررًا بما نظمه في أساليبها ما تقدم أنه مقصد السورة من أنه يسعده ولا يشقيه، ويعزه على جميع شانئيه بإعزازه على أهل بلده بعد إخراجهم له، كما أعز موسى عليه السلام من خرج من بلادهم خائفًا يترقب، ترغيبًا في الهجرة ثالثًا بعد ما رغب فيها أولًا بقصة أصحاب الكهف وثانيًا بقصة أبيه إبراهيم عليه السلام، وأنه يعلي قومه على جميع أهل الأرض، وينقذهم به بعد ضعفهم من كل شدة ويغني فقرهم ويجعلهم ملوك الأرض، يذل بهم الجبابرة، ويهلك من علم شقاوته منهم كما فعل بقوم موسى، وأشار بإنجاء موسى عليه السلام على