فهرس الكتاب

الصفحة 6053 من 11765

يتم فيه كشف الغطاء فينتقل فيه الخبر من علم اليقين إلى عين اليقين وحق اليقين وهو يوم الحساب، فقال تعالى: {اقترب للناس} أي عامة أنتم وغيركم {حسابهم} أي في يوم القيامة؛ وأشار بصيغة الافتعال إلى مزيد القرب لأنه لا أمة بعد هذه ينتظر أمرها، وأخر الفاعل تهويلًا لتذهب النفس في تعيينه كل مذهب، ويصح أن يراد بالحساب الجزاء، فيكون ذلك تهديدًا بيوم بدر والفتح ونحوهما، ويكون المراد بالناس حينئذ قريشًا أو جميع العرب، والحساب: إحصاء الشيء والمجازاة عليه بخير أو شر {وهم} أي الحال أنهم من أجل ما في جبلاتهم من النوس، وهو الاضطراب الموجب لعدم الثبات على حالة الأمن، أنقذه الله منهم من هذا النقص وهم قليل جدًا {في غفلة} فهي تعليل لآخر تلك على ما تراه، لأنهم إذا نشروا علموا، وإذا أبادتهم الوقائع علموا هم بالموت، ومن بقي منهم بالذل المزيل لشماخة الكبر، أهل الحق من أهل الباطل، وقوله: {معرضون*} كالتعليل للغفلة، أي أحاطت بهم الغفلة بسبب إعراضهم عما يأتيهم منا، وسيأتي ما يؤيد هذا في قوله آخرها {بل كنا ظالمين} وإلا فالعقول قاضية بأنه لا بد من جزاء المحسن والمسيء.

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما تقدم قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت