فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 11765

فإن شعره أحسن من شعره، وبديهته أعظم من بديهته، ورؤيته أحكم من رؤيته، وقد رأى من الآيات من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا مزيد عليه، مع أن له من القرابة ما هو معروف، ومن المحبة ما يفوت الحصر، ومع ذلك فقد أصرّ من الضلال ما لا يرضاه حمار لو نطق، على أن هذا المغرور قد لزمه - بتحسين الظن بهؤلاء الكفرة - إساءة الظن بأشرف الخلق: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله

«من رأى منكم منكرًا» - الحديث الذي في بعض رواياته: «وليس وراء ذلك أي الإنكار بالقلب - مثقال حبة من إيمان» وقد أفردت لبيان ضلالهم كتبًا لما استطار من شرهم، ومس من ضرهم، منها المطول والمختصر، لا مزيد على بيانها وظهور سلطانها {أولئك} البعداء البغضاء {أصحاب الجحيم*} أي استحقاقًا بما سعوا، فإن شاء تاب عليهم، وإن شاء كبهم فيها، ليعلموا أنهم هم العاجزون، هذا في الآخرة، وسيظهر سبحانه في الدنيا أيضًا عجزهم، بكشف شبههم ومج القلوب النيرة لها، مع ذلهم وانكسارهم، وهوانهم وصغارهم، حتى لا يقدروا أن ينطقوا من ذلك ببنت شفة، علمًا منهم أن مثلها لا يقوله عاقل.

ولما لاح من ذلك أن الشيطان ألقى للكفار شبهًا، يعاجزون بها بجدالهم في دين الله الذي أمر رسوله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإظهاره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت