يغيرون به في وجه الشريعة أصولًا وفروعًا من قولهم: إن القرآن شعر وسحر وكهانة، وقولهم {لو شاء الله ما أشركنا} [الأنعام: 148] وقولهم {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] وقولهم: إن ما قلته الله بالموت حتف أنفه أولى بالأكل مما ذبح، وقولهم: نحن أهل الله وسكان حرمه، لا نخرج من الحرم فنقف في الحج بالمعشر الحرام ويقف الناس بعرفة، ونحن نطوف قي ثيابنا وكذا من ولدناه، وأما غيرنا فلا يطوف إلا عريانًا ذكرًا ان أو أنثى إلا أن يعطيه أحد منا ما يلبسه، ونحو ذلك مما يريدون أن يطفئوا به نور الله، وكذا تأويلات الباطنية والاتحادية وأنظارهم التي ألحدوا فيها، يضل بها من يشاء الله ثم يمحوها من أراد من عباده وما أراد من أمره {فينسخ} أي فيتسبب عن إلقائه أنه ينسخ {الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا {ما يلقي الشيطان} فيبطله بإيضاح أمره ومج القلوب له.
ولما كان إبطاله سبحانه للشبه إبطالًا محكمًا، لا يتطرق إليه لعلو رتبة بيانه - شبهة أصلًا، عبر بأداة التراخي فقال: {ثم يحكم الله} أي الملك الذي لا كفوء له {آياته} أي يجعلها جلية فيما أريد منها، وأدل دليل على أن هذا هو المراد مع الافتتاح بالمعاجزة في الآيات - الختام بقوله عطفًا على ما تقديره: فالله على ما يشاء قدير: