فهرس الكتاب

الصفحة 6342 من 11765

ولما كان ما بعد العلقة من الأطوار المتصاعدة مسببًا كل واحد منه عما قبله بتقدير العزيز العليم الذي اختص به من غير تراخ، وليس تسببه من العادة التي يقدر عليها غيره سبحانه، عبر بالفاء والخلق فقال: {فخلقنا العلقة مضغة} أي قطعة لحم صغيرة لا شكل فيها ولا تخطيط {فخلقنا المضغة} بتصفيتها وتصليبها بما سببنا لها من الحرارة والأمور اللطيفة الغامضة {عظامًا} من رأس ورجلين وما بينهما {فكسونا} بما لنا من قدرة الاختراع، تلك {العظام لحمًا} بما ولدنا منها ترجيعًا لحالها قبل كونها عظمًا، فسترنا تلك العظام وقويناها وشددناها بالروابط والأعصاب.

ولما كان التصوير ونفخ الروح من الجلالة بمكان أيّ مكان، أشار إليه بقوله: {ثم أنشأناه} أي هذا المحدث عنه بعظمتنا {خلقًا آخر} أي عظيمًا جليلًا متحركًا ناطقًا خصيمًا مبينًا بعيدًا من الطين جدًا؛ قال الرازي: وأصل النون والشين والهمزة يدل على ارتفاع شيء وسموه.

ولما كان هذا التفصيل لتطوير الإنسان سببًا لتعظيم الخالق: {فتبارك} أي ثبت ثباتًا لم يثبته شيء، بأن حاز جميع صفات الكمال، وتنزه عن كل شائبة نقص، فكان قادرًا على كل شيء، ولو داناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت