فهرس الكتاب

الصفحة 6343 من 11765

شيء من عجز لم يكن تام الثبات، ولذلك قال: {الله} فعبر بالاسم العلم الجامع لجميع الأسماء الحسنى؛ وأشار إلى جمال الإنسان بقوله: {أحسن الخالقين*} أي المقدرين، أي قدر هذا الخلق العجيب هذا التقدير، ثم طوره في أطواره ما بين طفل رضيع، ومحتلم شديد، وشاب نشيط، وكهل عظيم، وشيخ هرم - إلى ما بين ذلك من شؤون لا يحيط بها إلا اللطيف الخبير.

ولما كانت إماتة ما صار هكذا - بعد القوة العظيمة والإدراك التام - من الغرائب، وكان وجودها فيه وتكرارها عليه في كل وقت قد صيرها أمرًا مألوفًا، وشيئًا ظاهرًا مكشوفًا، وكان عتو الإنسان على خالقه وتمرده ومخالفته لأمره نسيانًا لهذا المألوف كالإنكار له، أشار إلى ذلك بقوله تعالى مسببًا مبالغًا في التأكيد: {ثم إنكم} ولما كان من الممكن ليس له من ذاته إلا العدم، نزع الجار فقال: {بعد ذلك} أي الأمر العظيم من الوصف بالحياة والمد في العمر في آجال متفاوتة {لميتون*} وأشار بهذا النعت إلى أن الموت أمر ثابت للإنسان حيّ في حال حياته لازم له، بل ليس لممكن من ذاته إلا العدم.

ولما تقرر بذلك القدرة على البعث تقررًا لا يشك فيه عاقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت