من يستحق البشارة تلاه بالإفصاح بالقسمين: من يستحق البشارة منهم، ومن يستحق النذارة، فقال: {الذين آتيناهم الكتاب} أي التوراة والإنجيل {يتلونه حق تلاوته} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يتبعونه حق اتباعه، من تلا فلان فلانًا إذا تبعه - رواه عنه أبو عبيد.
وهي ناظرة إلى قوله قريبًا: {وهم يتلون الكتاب} أي لا حق تلاوته بل تلاوة ليس فيها تدبّر لمعانيه ولا عمل بما فيه؛ هذا إذا جعلناه حالًا، وإن جعلناه خبرًا وقوله: {أولئك} أي العظيمو الرتبة خاصة {يؤمنون به} خبرًا ثانيًا فالمعنى أن من لم يؤمن بالكتاب حق الإيمان من غير تحريف له، لا إخفاء لشيء فيه لما انتفى عنهم المقصود بالذات وهو الانتفاع بالكتاب المؤتى انتفى عنهم أصل الإيتاء لأنه تجرد عن الفائدة؛ والضمير في {به} يصح أن يكون للهدى. قال الحرالي: وحقية الأمر هي وفاؤه إلى غايته، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ولا يقصر فيه غاية إشعارًا باشتمال الكتاب على أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.